محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

855

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الحضرمي ؛ وقال محمّد بن إسحاق : يعني العذاب الذي يصيبهم من المشركين لأجل دينهم . قال المفسّرون : لمّا نزلت الآية كتب عبد اللّه بن جحش إلى مؤمني مكّة : إذا عيّرتكم قريش بالقتال في الشهر الحرام فعيّروهم أنتم بالكفر وإخراجهم رسول اللّه ومنعهم الناس من المسجد الحرام . ثمّ قال تعالى : وَلا يَزالُونَ « 1 » وهو فعل لا مصدر له ولا يقال منه فاعل ولا مفعول ، وهو مثل عسى ، وقلّ ما يتكلّم به إلّا بحرف النفي : ما زال ولا يزال ، ومعناه يداوم ، يعني لا يزال مشركو مكّة يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ الإسلام إِنِ اسْتَطاعُوا أي قدروا على ذلك ؛ ومعنى « حَتَّى » إلى أن يردّوكم ؛ وأشار بقوله : إِنِ اسْتَطاعُوا إلى أنّ مكائدهم لا تنفذ في المؤمنين ، بل تكون العاقبة لهم بالنصر والفتح . قال عروة بن الزبير : أي هم مقيمون على ذلك غير ناهين ولا نازعين عن الافتتان في الدين . ثمّ قال : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ أي يرجع عن دينه ، فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ جزم بالعطف على يرتدد « 2 » ، ولو كان جوابا لكان نصبا ، وجوابها فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ أي بطلت وذهبت وذهابها ذهاب ثوابها ، يقال : « 3 » حبط يحبط حبطا ؛ والحبط فساد يعرض للماشية في البطن ؛ فينتفخ جوفها . وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . ثمّ قال قوم : لو أصبنا القوم في رجب هل نرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين في سبيل [ اللّه ] فأنزل اللّه تعالى : « 4 » [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 218 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) فلا يحبط أعمالهم ، والرجاء هاهنا تحقيق وليس بتشكيك ؛ والمؤمنون هم الذين يرجون رحمته ويخافون عذابه .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 4 ) . في الهامش عنوان : النظم .